قصة قصيرة

المراية

المصدر: كتاب 'قصص قصيرة' - أبونا تادرس يعقوب ملطي

يا ترى إيه اللي ممكن يخليني مبسوط؟
هل لو ركّزت بس في إني أنجح و أكون غني و عندي حاجات كتيير ... هل ساعتها هاكون مبسوط؟


  • فيه واحد كان غني و ناجح و عنده فلوس كتير و حاجات كتير ... لكن في يوم قعد يفكّر مع نفسه:

    أنا مش حاسس إني مبسوط ... رغم كل الغنى اللي عندي ده، حاسس إن فيه حاجة مهمة نقصاني ... حاجة جوايا ماقدرش أشتريها و مش عارف أحصل عليها ... و مش عارف حتى إيه هي؟


  • صاحبنا ده ماستسلمش لزعله ... قابل راجل حكيم عشان يسأله و يفهم منه ... و اتكلموا مع بعض

  • الحكيم

    تعالى نبُص من الشباك ... قل لي شايف إبه؟


  • الغني

    شايف السما زرقا و جميلة ... و شايف الشارع فيه ناس كتيير


  • الحكيم

    طيب بص في المراية الحلوة اللي عندك دي ... قل لي شايف إبه؟


  • الغني

    شايف صورتي بس


  • الحكيم

    هي دي المشكلة ... لو بصيت في القزاز بتاع الشباك ... قزاز شفاف رخيص ... هاتشوف السما ... الحاجات الحلوة اللي ربنا خلقها ... و إخواتك
    لو بصيت في المراية الفضة بتاعتك، مش هاتشوف غير نفسَك بس ... و بالتالي هايكون كل تفكيرك في نفسك بس، مش في ربنا ولا في إخواتك ... و هاتحسّ إنك دايماً مسجون و مش قادر تشوف حاجة تانية
    لو عايز تنبسط بجد ... ماتهتمّش بنفسك بس ... بُص و فكّر في ربنا و في إخواتك


نتعلّم إيه؟

ربنا ماخلقش الإنسان عشان يهتم بنفسه بس ... ربنا خلق الإنسان عشان يتمتع يصداقة ربنا و يهتم بإخواته ... اللي يعمل كده هو اللي هايقدر يبقى مبسوط

يا رب .. إبعد عني محبة المال بكل صورها ... الحاجات اللي بعد ما أمتلكها، هي اللي ممكن تمتلكني و تخلّيني كإني عايش في سجن و مش عارف أنبسط
خليني يا رب أشوف بعينيك ... أشوف قد إيه انت عظيم و مُحب ... أشوف السما و أشتاق ليها ... أشوف إخواتي و أحبهم و أساعدهم
هب لي يا مخلصي بساطة عينيك، و انزع عني محبة الفضة اللامعة!

عجبك المقال ؟

احتفظ به في المقالات اللي عجبتك و حاول تركّز فيها و تستفيد بيها