قرأت لك

إرادة الله و حريّتنا

خدام مدرسة مار إفرام السرياني

إزاي فيه شر في العالم طالما ربنا موجود و إرادته دايماً خير؟ و هل أنا حر فعلاً؟ و إزاي أستغل حريّتي؟

مستوحى من : كتاب 'Mere Christianity' - C.S. Lewis

مشيئة الله vs. سماح الله

العالم فيه شر كتير ... دي حقيقة لا يمكن إنكارها ... قتل و سرقة و ظلم و فساد و خطية ... عالم صعب جداً و فيه تحدّيات صعبة و آلام كتيرة عموماً، و خصوصاً لأي حد عايز يمشي في سكة ربنا (الباب الضيّق)


و طبعاً إحنا عارفين مشيئة ربنا زي ما بيقول الكتاب المقدس إن كلها خير، و كلها خلاص و عدل و حق ... عارفين إن ربنا بيكره الظلم

الذي يريد أن جميع الناس يخلصون، وإلى معرفة الحق يقبلون

تيموثاوس الأولى 2 : 4

و عارفين كمان إن ربنا هو كلّي القدرة ... هو ضابط الكل اللي عنده كل سلطان على كل خليقته

يبقى السؤال المنطقي: ليه فيه شر في العالم؟ و ربنا فين منه؟
إزاي ممكن يحصل شيء على عكس مشيئة الله الكلّي القدرة؟
طبعاً ده السؤال اللي أَبعَد ناس كتير عن ربنا، لأن في تصوّرهم طالما الشر بيحصل يبقى ربنا مش موجود


و تيجي الإجابة في نقطتين:

  1. الشر بسماح من الله و ليس بمشيئة منه : دي نقطة مهمة جداً، فيه فارق بين إن ربنا يسمح بحدوث شيء و بين إنه يريد أن يحدث هذا الشيء
    يعني فيه حاجات كتير بتحصل عكس مشيئة ربنا لكن بسماح منه ... طيب إيه سبب الحاجات دي؟

  2. حرّية الإرادة : الحقيقة إن ربنا خلق الإنسان و عنده حرية في مشيئته
    يقدر يعمل خير زي ما ربنا عايز ... و يقدر في أحيان كتير يعمل شرّ عكس إرادة ربنا

إذاً، حرية الإرادة هي اللي خلّت الشرّ ممكن


ليه الحرية؟

يبقى السؤال المنطقي: طيب ليه ربنا خلقنا أحرار طالما الحرية هي سبب الشر؟


الإجابة ببساطة إن الحرية كمان هي الحاجة الوحيدة اللي بتسبّب الحب و الخير و الفرح و السعادة
من غير حريّة هانتحوّل ل robots بتنفّذ البرنامج اللي هي متبرمجة عليه، و بالتالي مش هانقدر نحب ربنا بجّد


و ربنا لمّا حطّ قدامه مزايا و عيوب الحرية، اختار إنه يعطيها لينا رغم سابق علمه بالنتائج السيئة
و بالتالي لازم نتقبّل التَمَن ده مقابل إمكانية إننا نستمتع بحب الله و عشرته باختيارنا


و الحرية ببساطة هي بين طريقين، لازم نسلك في واحد فيهم


الاختيار الخاطئ

الاختيار الأول إني أختار أكون سيّد نفسي
و دي خطية الشيطان، و الخطية الأولى اللي دخّلها في فكر الإنسان لمّا قال لآدم و حوّاء (تصيران مثل الله)


يعني الواحد يحاول يستقل بذاته عن ربنا و يبحث هو بطريقته عن السعادة
و الحقيقة الإنسان حاول يمشي في السكة دي كتير و لسة بيحاول لكن مش بتنفع ... ناس لو بصّينا عليهم من بعيد نلاقي عندهم كل مقوّمات السعادة من غنى أو شهرة أو إمكانيات أو محبة الناس ليهم أو ممتلكات أو أي سبب بفهمنا يسبّب السعادة ...
لكن دايماً بتلاقي الناس دي لو ربنا مش هو مركز حياتها، حاسّين بعدم الشبع و الملل، لدرجة إن كتير منهم بيجيلهم اكتئاب أو حتى يحاولوا ينتحروا


ده ببساطة لأن العربية تصميمها إنها تمشي بالبترول ... لو حطّيت جوّاها أي حاجة تانية حتى لو أغلى و أكثر قيمة بالنسبة ليك من البترول، مش هاتمشي
ربنا صمّم الروح البشرية إنها تتغذّى على العشرة معاه، و الحقيقة الفِكر ده في بال الإنسان من زمان حتى قبل المسيحية

لأننا به نحيا ونتحرك ونوجد. كما قال بعض شعرائكم أيضا: لأننا أيضا ذريته

أعمال الرسل 17 : 28

لا يُمكِن أن يعطينا اللّه سعادة أو سلاماً بعيداً عنه ... لأنهما موجودان فقط حيث هو موجود


الاختيار الصحيح

زي ما قلنا من بداية التاريخ، ربنا حَط في الإنسان ضمير و الضمير ده زي ما شفنا في الآية اللي فوق، بيوجّه الإنسان إنه فيه ربنا، و إن السعادة الحقيقية معاه و فيه و بيه


بعد كده اختار شعب و كلّمهم بنفسه و أعطاهم عهده و ناموسه و وصاياه و كلامه عشان يعيشوا بيهم، و نبدأ نشوف ناس فهمت فكر ربنا زي داود النبي و غيره كتير من أبرار العهد القديم اللي رقدوا على رجاء القيامة


بعد كده كلّمنا في ابنه ربنا يسوع المسيح اللي قال كذا مرّة بوضوح إنه هو الله الذي يغفر الخطايا و إنه هو الحياة و إنه هو و الآب واحد
ساعتها الناس بقت يا إما تصدّق يسوع المسيح إنه الله الكلمة المتجسّد يا إما يتّهموه بالجنون و التجديف
لكن ماينفعش نكتفي بأن نقول إنه معلّم صالح أو مثال أخلاقي أو شخص كويس ... هو يا إما مركز حياتنا و أهم شخص فيها، يا إما مش موجود في حياتنا خالص


و كمان حَلّ فينا بروحه القدوس يوم ما اتعمّدنا و اترشمنا بالميرون ... و الروح بيعلّمنا و يرشدنا ... و يمثّل حضور اللّه معانا كل حين

أُشهِد عليكم اليوم السماء و الأرض. قد جعلتُ قدّامك الحياة و الموت. البركة و اللعنة. فاختَر الحياة لكي تحيا أنت و نَسلَك

تثنية 30 : 19

ربنا يدّينا الإرادة و القوة إننا نختار الاختيار الصحيح ... نتمسّك بيه و بوصاياه و بطريقه ... ننتظره و نستمتع بالعِشرة معاه ... نقول له في القدّاس الغريغوري: أقدّم لك يا سيّدي مشورات حريّتي و أكتب أعمالي تبعاً لأقوالك


عجبك الملخص؟


  • تقدر تعمل account على الموقع من هنا و تحتفظ بالملخص على صفحتك في ال favourites
  • تقدر تعمل share للصفحة دي مع أصحابك و كنيستك عشان نسمع و نستفيد بالملخص دي مع بعض
  • تقدر تعمل download للملخص على الجهاز بتاعك