تأمل كتابي

حب و دموع

المصدر: كتاب 'قصص قصيرة' - أبونا تادرس يعقوب ملطي

قصة من أعظم و أجمل قصص التوبة المقبولة .. اللي الكنيسة كل يوم بتفكّرنا بيها في صلاة نص الليل
امرأة كان لقبها (خاطئة) ... تحوّلت لتائبة عظيمة، استحقت سماع أجمل كلمة من المخلّص: مغفورة لك خطاياك ... إيمانك قد خلصك، اذهبي بسلام
يا ترى الموضوع مشي إزاي؟



قرار توبة

وإذا امرأة في المدينة كانت خاطئة ، إذ علمت أنه متكئ في بيت الفريسي ...

لوقا 7 : 37
  • واحد فريسي دعى ربنا يسوع إلى بيته ... طبعاً بركة كبيرة إن المعلم الصالح ييجي يبارك البيت و يعلّم فيه
  • سمعت عن الكلام ده امرأة كانت عايشة في خطية ... و أكيد بعمل الروح القدس جواها كانت بتفكر:
  • هو إيه آخر اللي أنا عايشة فيه ده؟ كسبت إيه من وراه؟ نفسي أشبع بجد ... نفسي أحس إني محبوبة و مقبولة بجد

  • و أكيد شافت يسوع و هو بيعلّم ... و كلام النعمة و الرحمة الخارج من فمه ... و المحبة اللي عنده ناحية الكل، و قبوله للكل و أكيد فكّرت:
  • يا ترى هل المعلّم الصالح ده ممكن يقبل توبتي؟ ده رجال الدين عندنا بيحتقروني و يعتبروني نجسة و لا أرى منهم إلا كل احتقار .. لكن يسوع فيه حاجة مختلفة
    و أنا خلاص زهقت من اللي أنا فيه ... أنا هاروح عند رجليه و اللي يحصل يحصل

  • و فعلاً أخدت المرأة قرار حاسم بالتوبة! و بدأت تشيل الأصباغ و الزينة الزائدة ... و الأساور و الذهب و اللبس بتاع الخطية ... و صرخت:
  • أيها الرب .. هذا ما ربحته من الشر! ها أنا أشتري به خلاصي.
    هذا ما جمعته على مر الأيام ... و ها أنا أربح به رب الأيتام


علامة الحب

جاءت بقارورة طيب

لوقا 7 : 37
  • بعد قرار التوبة من القلب، ييجي التنفيذ ... فكّرت المرأة: أعمل إيه بكل اللي جمعته قبل كده؟
    و هداها تفكيرها للقرار ... و بدأت التنفيذ
  • أخذت كل ما عندها في صندوق، و راحت لبائع الطيب و طلبت منه طيب غالي جداً
  • طبعاً المرأة سمعتها كانت معروفة في المدينة ... و أكيد بائع الطيب اندهش من شكلها المحتشم
    ممكن يكون قال في قلبه:
  • يا سلام! هاتخدعي مين يعني لما تلبسي لبس محتشم! إحنا عارفين الحقيقة كويس .. و عارفين انتي طالبة الطيب الغالي ده ليه

  • يا ريت مايكونش تفكيرنا زي كده ... يا ربت لو شفنا واحد بعيد و بدأ يقرّب .. نشجعه بدل ما نحطّمه
  • و مش بعيد يكون قال لها كلمتين بايخين ... لكن المرأة كانت مصممة على التوبة ... مش مهم الناس تظلمني ... ده حتى حنة الأم العظيمة أم صموئيل النبي، ظلمها عالي و قال عليها سكرانة رغم إنها كانت بتصلي صلاة رائعة من القلب،

موقف الشيطان

  • أكيد الشيطان كان مستغرب جداً و غاضب جداً !! مال الست دي لابسة محتشم ليه؟ و واخدة كل هدومها و دهبها معاها ليه؟ يا ترى ناوية على إيه؟
    و أكيد ماسكتش ... و حاول بحيل كتير يرجّع المرأة تاني
  • أكيد حاول بالفكر ... يحاول يقول لها: بقى حد يسيب الدهب و اللبس التحفة و الغنى ده كله؟
  • لكن المرأة كانت مصممة: مافيش رجوع ... و لسان حالها:
  • إنني غاضبة يا هذا. فإنك لستَ بمحبٍ لي. إنني اقتني لي زوجاً في السماء، الذي هو اللَّه، الذي هو فوق الكل، سلطانه يبقى إلى الأبد وملكوته لا يزول. إنني هوذا أقول في حضرتك، بل وأعود فأكرر ولا أكذب، إنني كنت عبدة للشيطان منذ طفولتي إلى اليوم. وكان يطأ بأقدامه علىّ، وأنا بدوري أهلكت كثيرين. أصباغ العيون أعمت عيني. لقد كنت عمياء، ولم أكن أعرف أن هناك واحد هو الذي يقدر أن يهب النور للعميان. وها أنا أذهب لأنال نوراً لعينيّ، وبهذا النور أضيء لكثيرين. لقد كنت من قبل مُقيَدة برُبط وثيقة، ولم أكن أعرف إنه يوجد واحد يُحطم الأوثان. وها أنا أذهب إليه ليُبيد أوثاني. لقد كنت مجروحة ولم أعرف أن هناك واحد هو الذي يقدر أن يُضمد جراحاتي. وها أنا أذهب إليه لكي يُضمدها

  • و أكيد الشيطان صرخ و لسان حاله: لقد انهزمت منك يا امرأة، ولستُ أدري ماذا أفعل؟

باب مفتوح

ووقفت عند قدميه من ورائه باكية ، وابتدأت تبل قدميه بالدموع، وكانت تمسحهما بشعر رأسها، وتقبل قدميه وتدهنهما بالطيب.

لوقا 7 : 38
  • وقفت المرأة عند الباب بمشاعر كتيرة ... توبة صادقة ... خوف: هل هايقبلني ولا لأ؟ خجل من رد فعل الفريسي و المجتمعين لما يشوفها
    و أكيد صلّت من قلبها:

    مبارك أيها الابن الذي نزل إلى الأرض من أجل خلاص الإنسان. لا تُغلق الباب في وجهي، فأنت دعوتني وها أنا قد أتيت. إنني أعرف أنك لا تحتقرني. افتح لي باب رحمتك، لكي أدخل يا ربي، وأجد لي فيك ملجأ من ذاك الشرير [الشيطان] وجنوده. لقد كنت كعُصفور والصقر يلاحقني. لقد هربت والتجأت إلى عُشك. لقد كنت كبقرة، والنير هيَّجني. ها أنا أرتد إليك من ضلالي، فضع على كتفي نيرك الذي أحمله

  • طبعاً سمعان لما شاف المرأة عند الباب (و أكيد كتير من الحاضرين)، غضب جداً ... و أكيد كان عايز يطردها فوراً
  • و أكيد الحاجة الوحيدة اللي منعته هي ربنا يسوع ... اللي لسان حاله لسمعان:

    تعال يا سمعان. إنني آمرك، هل يوجد على الباب أحد؟ أيا كان هذا الإنسان افتح له لكي يدخل ليأخذ ما يحتاج إليه وينصرف. فإن كان جائعاً ومحتاجاً إلى طعام، فها هوذا في بيتك يوجد مائدة الحياة. وإن كان ظمآناً ومحتاجاً إلى ماء، فها هنا في مسكنك يوجد الينبوع المبارك. وإن كان مريضاً ويطلب الشفاء، ففي منزلك الطبيب العظيم. دع الخُطاة يتطلعون إليّ، فإنني من أجلهم قد نزلت، وإنني أصعد إلى السماء، حاملاً على كتفي القُطعان التي ضلت من بيت أبي، وارتفع بها إلى السماء

  • و أكيد سمعان اضطر يستحمل و يُدخل المرأة بيته بعد كلام المعلم
  • و قدام هذه المحبة فقدت المرأة كل خوف و خجل ... المعلم الصالح بيقبلني، بل بيدعوني ... و فضلت مشاعر التوبة و المحبة العاملة
    دموع التوبة ... و غسل الأقدام ... و سكب الطيب ... و صلاتها:

    عيناي قد صارتا ينابيع دموع، لا تكف عن أن تُروي الحقول، وها هي اليوم تغسل قدمي ذاك الذي يبحث عن الخطاة. هذا الشعر غزير منذ طفولتي حتى اليوم، ليته لا يحزنك أن أمسح به جسدك الطاهر. الفم الذي قبَّل الفُجار، لا تمنعه عن أن يُقبِّل الجسد الذي يغفر المعاصي والفُجور

  • يا ريت تكون عندنا دموع التوبة دي ... طلبة بنقولها كل يوم في صلاة نص الليل: اعطني يا رب ينابيع دموع كثيرة، كما أعطيت منذ القديم للمرأة الخاطئة

قلب الفريسي

فلما رأى الفريسي الذي دعاه ذلك، تكلم في نفسه قائلا: «لو كان هذا نبيا، لعلم من هذه الامرأة التي تلمسه وما هي! إنها خاطئة»

لوقا 7 : 38
  • الشيطان اللي مالقاش مكان في قلب المرأة التائبة ... لقى مكان ممتاز في قلب الفريسي: الكبرياء
    سمعان مش بس دان المرأة، ده كمان دان ربنا يسوع نفسه ... و لسان حاله:

    ما هذا؟ امرأة زانية تدخل بيتي! بيتي أنا الفريسي الطاهر الذي لم يتجنس قط! آه لو علِمت هذا ما كنت قد دعوتك يا يسوع! لقد خدعتني يا يسوع! هل هذا معلِّم، ويترك الزانية تغسل رجليه بدموعها دون أن يطردها؟ هل هذا نبي، ويترك النجسة تمسك بيديها الدنستين رجليه لتمسحهما بشعر رأسها؟ لقد صدَّق ذاك الذي نصحني إنه ما كان لي أن أحكم عليه من السماع أو من بداية أمره. إنه ليس نبي! إنه صديق للزناة والخطاة! إنه ليس بار كما ظننته. لو كان هذا نبياً لعلم من هذه المرأة التي لمسته إنها خاطئة


الحكم الأخير

فأجاب يسوع وقال له: «يا سمعان، عندي شيء أقوله لك». فقال: «قل، يا معلم». «كان لمداين مديونان. على الواحد خمسمئة دينار وعلى الآخر خمسون. وإذ لم يكن لهما ما يوفيان سامحهما جميعا. فقل: أيهما يكون أكثر حبا له؟» فأجاب سمعان وقال: «أظن الذي سامحه بالأكثر». فقال له: «بالصواب حكمت».
ثم التفت إلى المرأة وقال لسمعان: «أتنظر هذه المرأة؟ إني دخلت بيتك، وماء لأجل رجلي لم تعط. وأما هي فقد غسلت رجلي بالدموع ومسحتهما بشعر رأسها. قبلة لم تقبلني، وأما هي فمنذ دخلت لم تكف عن تقبيل رجلي. بزيت لم تدهن رأسي، وأما هي فقد دهنت بالطيب رجلي. من أجل ذلك أقول لك: قد غفرت خطاياها الكثيرة، لأنها أحبت كثيرا. والذي يغفر له قليل يحب قليلا». ثم قال لها: «مغفورة لك خطاياك». فابتدأ المتكئون معه يقولون في أنفسهم: «من هذا الذي يغفر خطايا أيضا؟». فقال للمرأة: «إيمانك قد خلصك، اذهبي بسلام».

لوقا 7 : 39 ل 50
  • بمنتهى المحبة و التواضع، ربنا كلّم سمعان عشان يعطيه الدرس ... كأنه بيستشيره في حاجة مهمة ... عشان الإجابة تطلع من سمعان نفسه
  • قال له يا سمعان انت ماقدّمتش أي محبة، لأنك مش حاسس إنك خاطي و محتاج غفران ... أما المرأة التائبة اللي حسّت إن عليها كتير، قدّمت محبة فائقة
  • مش مذكور سمعان اتعلّم الدرس ولا لأ ... لكن يا ريت كل سمعان فينا يتعلم عدم الإدانة ... و عدم الكبرياء
  • لكن الأكيد إن المرأة نالت أعظم عطية: الخلاص و غفران الخطايا من فم ربنا

عجبك المقال ؟

احتفظ به في المقالات اللي عجبتك و حاول تركّز فيها و تستفيد بيها