ملخص كتاب

كنت أعمى

دكتور هاني صبحي

الحقيقة أوضح من نور الشمس. و لكن من ينكرها لغرض ما في نفسه يغمض عينيه و يتعامى و يتسائل: أين هي الشمس؟
لقد كنت أعمى و لكني لم أنكر تلك الحقيقة. أما هؤلاء فيدّعون أنهم يبصرون و لكن بصيرتهم عمياء مظلمة

  • الميلاد: صعب جداً ... أن تتحول فرحة الأب و الأم بمولودهم الجديد لصدمة ... أن هذا الابن ليس له عينين ... و تتحول كلمات الفرح و المباركة إلى كلمات الحزن و المواساة ... و بالتأكيد قرر الأب و الأم عرض المولود على الطبيب
  • عند الطبيب: راح الأمل ... قال الطبيب أن هذا المرض نادر جداً و ليس له علاج طبي و ليس له سبب معروف
  • الإحباط: عادت الأسرة محملة بخيبة الأمل ... و مع الأيام تكاثر الإحباط رغم كلمات التعزية ... و تتكاثر الأسئلة الحائرة: لماذا نحن يا رب؟ لماذا حكمت علينا بهذه القسوة؟ أي شر ارتكبناه؟ ما ذنب هذا الطفل؟ و ما الحل؟ فلا تجد لإجابة إلا الدموع من الأب و الأم
  • الطفولة: بالتأكيد كانت الطفولة صعبة ... و تعلم المشي و الأكل بدون رؤية صعب جداً ... و كذلك كلام الأطفال الآخرين و الناس ... كل واحد يُنادى باسمه ما عداه ... يلقبونه :"الأعمى" ... و سأل الطفل أهله ... ففهم ... و لعله وقتها لم يشعر بالنقص ... فهو لم يكن يمتلك شيئاً ثم فقده بل هذه حالته من البداية
  • الشباب: بالتأكيد مرحلة الشباب كانت أصعب كثيراً ... عرف فيها الشاب أن ما ينقصه شيء كبير ... و أنه لن يتمكن من ممارسة حياته بشكل عادي ... و الناس لم تكن تعرف أنها تضايقه عندما تعامله بشفقة ... فهو و إن كان أعمى فهو موهوب في الكثير من الأشياء أكثر من المبصرين ... و يحتاج إلى الحب الصادق و العون الحقيقي و ليس نظرات الإشفاق
  • الرجولة: كان من الصعب جداً على الأعمى أن يجد عملاً ... و لذلك تقبل بصعوبة نصيحة الأهل و الأصدقاء أن يجلس عند أحد أبواب الهيكل و يستعطي

    لم يكن يدخل إلى ساحة الهيكل. فذوو العاهات لا مكان لهم وسط من يعتقدون أنهم أبرار، ليظل الداخل و الخارج يتسائلون:
    من أخطأ: هذا أم أبواه حتى ولد أعمى؟
    و كان البعض يؤكد أن الطفل المولود لم يخطئ داخل رحم أمه ... و بالتالي في رأيهم أخطأ أبواه طبعاً ... مستشهدين بالآية:
    "لأني أنا الرب إلهك إله غيور، أفتقد ذنوب الآباء في الأبناء في الجيل الثالث و الرابع من مبغضي" (خروج 20 : 5)
    بينما المقصود بهذه الآية أن الله يظل صابراً على خطايا الشعب و يفتقدهم بمراحمه جيلاً بعد جيل. فإذا أصروا على التمسك بالخطأ يبدأ في العقاب لكي يؤدبهم و يعيدهم لطريق التوبة ... والآية الواضحة هي:
    "بل كل واحد يموت بذنبه. كل إنسان يأكل الحصرم (العنب المر) تضرس أسنانه (يصيبها الأذى)" (إرميا 31 : 30)
    و ببساطة ندرك من عدل الله و رحمته أنه يستحيل أن يعاقب أحد بذنب أبويه أو ذتب أي شخص

    و يظل سؤال: لماذا؟ بلا إجابة ... و الأمل راح ... فلم يُسمع في التاريخ منذ الدهر أن أحداً فتح عيني مولود أعمى
  • افتقاد الرب برحمته

  • و مثلما افتقد الله برحمته السامرية و المخلع ... جاء الدور على المولود أعمى ... في أحد السبوت، سمع الأعمى السؤال السخيف يتكرر: "من أخطأ هذا أم أبواه؟" ... و تململ الأعمى ... لماذا يضعون هذين الاحتمالين فقط؟ ألا توجد إجابة أخرى؟
  • أجابهم ذلك الشخص الذي دعوه المعلم بالإجابة التي كان يتمناها الأعمى:

    "لا هذا أخطأ ولا أبواه لكن لتظهر أعمال الله فيه" (يوحنا 9 : 3)

    أعمال الله؟؟!! ترى ماذا تعني هذه الإجابة؟
  • تابع المخلص قائلاً:

    "ينبغي أن أعمل أعمال الذي أرسلني ما دام نهار. يأتي ليل حين لا يستطيع أحد أن يعمل. ما دمت في العالم فأنا نور العالم" (يوحنا 9 : 4 - 5)

    ما هذا الكلام الكبير؟ نهار و ليل؟ و نور العالم؟ بالتأكيد ملأت هذه الجملة الأعمى بالتفاؤل و الترقب لهذه "الأعمال" ... و على العكس بالتأكيد تذمر الفريسيون فيما بينهم عن ذلك الذي يقول عن نفسه "نور العالم" و يتكلم عن الأعمال في يوم السبت
  • وضع السيد يديه على مكان العينين ثم قال للأعمى أن يغتسل في بركة سلوام ... و رغم أن الطلب غير منطقي إلا أن الأعمى ذهب و أطاع ... فهو ليس لديه ما يخسره على أي حال
  • بالتأكيد يعجز لسان أبرع الأدباء و الحكماء عن وصف تلك اللحظات ... لأول مرة بنظر المولود أعمى الخليقة و ما فيها و الأشجار و الناس و الألوان
  • بالتأكيد توقع المولود أعمى أن تجد تلك المعجزة فرحة و تهليل كل الناس .... لكن للأسف فإن بعض الناس و إن كانوا مبصرين بالنظر فهم عميان البصيرة ... حاولوا تكذيب المعجزة (بزعم أن المبصر يشبه ذلك المولود أعمى) ... ثم استنكروا حدوث المعجزة في يوم السبت
  • ظل الانشقاق في الرأي ... و طلب الفريسيين شهادة المولود أعمى في المجمع ... فقال بدون تردد: إنه نبي ... و للأسف وجدت تلك الإجابة غضب الحاضرين الذين كانوا يريدون أن يقول المولود أعمى شهادة مسيئة فيستطيعوا أن يحولوا الموضوع من المعجزة إلى خطية كسر السبت
  • طلبوا شهادة والدي المولود أعمى ... و لأنه كان من المعروف أن من سيعترف أن يسوع هو المسيح سيطرد من المجمع اضطر الأهل أن يجيبوا إجابة دبلوماسية:

    "نعلم أن هذا ابننا، وأنه ولد أعمى. وأما كيف يبصر الآن فلا نعلم. أو من فتح عينيه فلا نعلم. هو كامل السن. اسألوه فهو يتكلم عن نفسه" (يوحنا 9 : 20 - 21)

  • و ظلوا على عنادهم ... طلبوا المولود أعمى للشهادة مرة أخرى

    "وقالوا له: «أعط مجدا لله. نحن نعلم أن هذا الإنسان خاطئ»" (يوحنا 9 : 24)
    "فأجاب ذاك وقال: «أخاطئ هو؟ لست أعلم. إنما أعلم شيئا واحدا: أني كنت أعمى والآن أبصر»" (يوحنا 9 : 25)

    كانوا يريدون أن يجعلوه يعترف أن يسوع خاطئ ... فأجاب الإجابة التي يراها أي شخص ذو عقل: كل ما أعرفه أنه فتح عيني ... هذا الشيء لا خلاف عليه مهما حاولتم
  • ظلوا بحاولون !! و سألوه من جديد: كيف فتح عينيك؟ ... فقد المولود أعمى صبره و قال:

    "قد قلت لكم ولم تسمعوا. لماذا تريدون أن تسمعوا أيضا؟ ألعلكم أنتم تريدون أن تصيروا له تلاميذ؟" (يوحنا 9 : 27)

    و كان مصيره الشتيمة و اللعن و الطرد ممن يفترض أنهم رجال دين!!!
  • أجابهم المبصر بإجابة بديهية جداً:

    "إن في هذا عجبا! إنكم لستم تعلمون من أين هو، وقد فتح عيني. ونعلم أن الله لا يسمع للخطاة. ولكن إن كان أحد يتقي الله ويفعل مشيئته، فلهذا يسمع. منذ الدهر لم يسمع أن أحدا فتح عيني مولود أعمى. لو لم يكن هذا من الله لم يقدر أن يفعل شيئا" (يوحنا 9 : 30 - 33)

    إجابة تلقائية و واضحة ... لكن للأسف بعض الناس يصرون أن يبقوا عميان البصيرة و لا بروا الحق ... اتهموه بالخطية و طردوه
  • وجد السيد المولود أعمى و قال له: أتؤمن بابن الله؟ و كان الرد: من هو يا سيد لأومن به؟ ... فأجاب المخلص: أنا هو ... و بالتأكيد تذكر المولود أعمى الصوت ... و ببساطة أجاب:

    "فقال: «أومن يا سيد!». وسجد له." (يوحنا 9 : 38)
    فقال يسوع: «لدينونة أتيت أنا إلى هذا العالم، حتى يبصر الذين لا يبصرون ويعمى الذين يبصرون».
    فسمع هذا الذين كانوا معه من الفريسيين، وقالوا له: «ألعلنا نحن أيضا عميان؟»
    قال لهم يسوع: «لو كنتم عميانا لما كانت لكم خطية. ولكن الآن تقولون إننا نبصر، فخطيتكم باقية."


لقد أيقنت الآن أن من ينكر يسوع لا ينكره لأنه لم يقتنع به، بل يرفض ذلك عمداً مع سبق الإصرار.
هؤلاء القوم الذين يبدأون الحوار بأنه إنسان خاطئ لا يبحثون عن الحقيقة بل يبحثون عما يثبتوا به لأنفسهم أنهم على حق حتى و لو على حساب الحقيقة.
فالحقيقة أوضح من نور الشمس. و لكن من ينكرها لغرض ما في نفسه يغمض عينيه و يتعامى و يتسائل: أين هي الشمس؟
من ينكر الحقيقة لن يعترف يها حتى لو نال 10 ضربات موجعة ثم رأى البحر ينشق.
لقد كنت أعمى و لكني لم أنكر تلك الحقيقة. أما هؤلاء فيدّعون أنهم يبصرون و لكن بصيرتهم عمياء مظلمة.
كنت أعمى و أتمنى أن أبصر. أما هؤلاء فهم عميان و يتمنون ألا يبصروا أبداً...
لن أستطيع أن أفعل مثلك يا سيد فأعيد البصر للعميان ، لكن أعدك يا من شفيتني أن أساعد عميان البصيرة أن تعود لهم بصيرتهم المفقودة ...
إن كانوا يريدون ...


عجبك الملخص؟


  • تقدر تعمل account على الموقع من هنا و تحتفظ بالملخص على صفحتك في ال favourites
  • تقدر تعمل share للصفحة دي مع أصحابك و كنيستك عشان نسمع و نستفيد بالملخص دي مع بعض
  • تقدر تعمل download للملخص على الجهاز بتاعك